>
Su Mo Tu We Th Fr Sa

العدد  246 . 23 أيلول 2017

هذا الشعب اللبناني الصامت... لماذا ؟

لم تشهد الساحة اللبنانية مثل هذا الركود الذي اتسم به الشعب اللبناني ومثل هذا الشلل في الجانب المطلبي ومثل هذا الخواء ...... التفاصيل

بعد نيلهم ثقة شعوبهم في الإنتخابات التشريعية.. هل ينجح الإسلاميّون في إدارة شؤون بلادهم؟
نعم
كلا
لا أعلم

   النتائج

 

 

وجوب اتباع رسم المصحف العثماني

الاستاذ محمد الحسيني السحرتي

نعم : على قدر ألم الجرح يكون ارتفاع الصرخة.
موجة اللادينيين من العلمانيين. يطالبون كتابة كتابه العزيز بالخطوط اللقيطة الوافدة التي ابتليت بها وسائل الاعلام المقروء والمرئي ولا شك أن ترقم صفحاته بالارقام الانجليزية التي نراها في الاعلام؟؟
أجمع المسلمون على ثلاث قضايا (الأولى) أن المصحف الشريف كتب كله من أول سورة الحمد الى اخر سورة الناس في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم وبأمر منه وباقرار من كتبوه في حضرته.على أكتاف الابل وجريد النخل وقطع الجلد والحجارة وغيرها.وكان هذا الجمع غير مرتب السور والآيات كما هو الشأن في عصر النبوة. لأن الغرض من كتابته يومئذ الاهتمام به حتى لا يضيع شيء منه. هذا هو المشهود. أما ترتيب الآيات في سورها فبأمر من جبريل عليه السلام بالاجماع. وأما السور فعلى الراجح من قولين والسر في عدم جمعه في مصحف واحد في عهد النبوة. توقع النبي أن ينسخ شيء منه تلاوة أو حكما. فأمر بكتابته كله مفرقا ليحفظ ويعتنى به فاذا طرأ نسخ كان من السهل ترك المنسوخ. لأن الغرض من جمعه في مصحف واحد خوف نسيانه كلا أو بعضا أو ضياع شيء منه وهذا غير متأت والرسول فيهم ينزل عليه الوحي. هذا هو الصحيح في هذه المسألة.ومقابله أن المصحف كله جمع مرتبا في عصر النبوة واستدل لهذا القول بحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ويمكن أن يقال ان جمع المصحف ولو مفرقا يسمى جمعا على كل حال هذا ما يفهم به الحديث اذ ليس نصا في الترتيب فتلخص أن الاجماع على كتابة المصحف كله في عهد النبوة وانما الخلاف في ترتيبه. 
(القضية الثانية) أجمع المسلمون كذلك على أن المصحف جمع مرة ثانية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جمعا مرتبا في آياته لا في سوره فامتاز عن جمع النبوة بوجود القرآن في مصحف واحد غير مفرق وامتاز بترتيب الآيات فقط ولم يكن مرتب السورة 
(القضية الثالثة) وأجمعوا على جمعه في عهد عثمان رضي الله عنه مرتب الآيات والسور جميعا في مصحف واحد بلا تفريق فامتاز عن جمع أبي بكر بترتيب السور وكان ذلك بحضور اثنى عشر ألفا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن قام بكتابته في المدة الثانية والثالثة لم تتغير أشخاصهم واذا فاتباع الرسم العثماني الذي كتب بأيدي الصحابة ثلاث مرات في عهد النبوة وعهد أبي بكر وعثمان فرض مفروض وواجب محتوم لا تساهل فيه لحجج نذكرها: 
(الحجة الأولى) أنهم أجمعوا على هذا الرسم الذي كتبوه فصار اتباعا واجبا مفروضا ومخالفته حرام وبدعة واثم كبير
(الحجة الثانية) ان رسم المصحف فعل بقول النبي صلى الله عليه وسلم وبتقريره وما كان كذلك كان سنة يجب اتباعها وعدم الانحراف عنها كما هو منصوص عليه في علم الأصول اذ السنة تشمل القول والفعل والتقريرفمجرد كتابة المصحف ولو غير مجتهد في عهد النبوة وبأمره وبين يديه صلى الله عليه وسلم دليل قاطع على وجوب اتباع رسمه وان خالف الاملاء في بعض المواضع ولهذا أجمع الأئمة وأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من المجتهدين على وجوب العمل بالكتابة الأولى لا الى علم الهجاء فهي سنة متبعة وأمر توقيفي. 
لأن القرآن معجز برسمه وخطه كما هو معجز بألفاظه ومعانيه وأساليبه وتشريعه وسائر جهاته ولولا القرآن العظيم لاندثرت اللغة العربية، 
(الحجة الثالثة) ان هذا الرسم العثماني اما أن يكون واقعا في عهد النبوة واما أن يكون في عهد الصحابة بعده فان كان في عهد النبوة لم يجز مخالفته لأن الرسول الكريم أقره فصار ذلك سنة متبعة يأثم تاركها ولا تغير فيها. لا سيما وأن رسم المصحف ميسر لجميع القراءات المتعددة مثل (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) فانهم لم يكتبوها منقوطة. بل خالية من النقط لتحتمل القراءة الأخرى وهي (فتثبتوا) ومثل هذه الأسرار المعنوية الدقيقة التي يرشد اليها رسم المصحف من الزيادة والنقص والفصل والوصل والبدل، كثيرة مشرقة لأهل البصائر وقد ألف أبو العباس المراكشي كتابا في ذلك سماه (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) بين فيه ما يستفاد من المعاني القرآنية المختلفة تبعا لرسم الكلمات. وان كان هذا الرسم باجتهاد من الصحابة خالفوا به الرسم الذي كان في عهد النبوة فقد تطرق الخلل والتحريف الى باقي المصحف وهذا باطل منكر لأنهم عدول بالاجماع ولأن القرآن منقول بالتواتر. فثبت بهذه الحجة أن الرسم الذي في أيدينا اليوم هو بعينه الذي كتب بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام ومخالفته من أكبر الكبائر. 
(الحجة الرابعة) الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقد أمر بكتابة المصحف فكتب على هذا النحو الذي أقره وقال تعالى(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) وقال تعالى (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) وان هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علمها الله آدم عليه السلام والمخالف لرسم المصحف العثماني كاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل في عموم قوله (من كذب علي متعمدا فليتبؤا مقعده من النار) أخرجه البخاري وغيره. فاستبان بهذا أن اتباع الرسم العثماني واجب بالكتاب والسنة والاجماع، ومن حق القارئ الكريم علينا أن نسوق له طرفا من أقوال الأئمة فقد صرحوا بذلك نظما ونثرا. بل قال القاضي عياض في كتابه (الشفا في تعريف حقوق المصطفى) المخالف لشيئ من رسم القرآن كافر ونصه (أجمع المسلمون أن من نقص حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الاجماع وأجمع على أن ليس من القرآن عامدا لكل هذا انه كافر) وقد كرر هذا المعنى مرتين بعد ذلك في كتابه الشفاء المذكور. ووافقه على ذلك شارحاه الخفاجي وملا علي القارئ. قال القاضي عياض في كتابه (الشفا في تعريف حقوق المصطفى) ما نصه:أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض. المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين. مما جمعته الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين الى اخر قل أعوذ برب الناس. انه كلام الله تعالى ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف فهو كافر. وهذا القول من القاضي عياض يرحمه الله يشمل اثبات حرف محذوف في رسم المصحف كالألف في العالمين والمسلمات. ولهذا اعتنى الأئمة بتلقي علم الرسم والمحافظة عليه وتدوينه وتعليمه في أمانة واتقان وحسن اتباع في قديم الزمن وحديثه وألفوا فيه الكتب كأبي حاتم وأبي بكر ابن أبي داود وأبي بكر بن مهران وأبي عمر الداني وابن نجاح والحزاز وغيرهم. وقال السيد عبد الرحمن بن القاضي في كتابه (بيان الخلاف والتشهير) اعلم رحمنا الله واياك ان متابعة مرسوم الامام أمرواجب محتوم على الانام كما نص عليه الأئمة الأعلام فمن حاد عنه فقد خالف الاجماع. ومن خالفه فحكمه معلوم في الشرع الشريف بلا نزاع. 
ونقل أبو عمرو الداني عن أشهب. سئل مالك عمن استكتب مصحفا.هل يكتبه على ما أحدثه الناس اليوم من الهجاء؟ 
قال:لا أرى ذلك بل الكتابة الأولى.قال أبو عمرو ولا مخالف له في ذلك من الأئمة وقال أيضا: سئل مالك عن الحروف الزائدة مثل (أولئك) هل تعتبر؟ قال:لا. وقال ابن الجعبري ما نقله أبو عمرو وهو مذهب الأئمة الاربعة. نقله أحمد بن المبارك كما في رشف اللمى على كشف العمى ونحوه للسيوطي في الاتقان سواء بسواء. ثم قال السيوطي في موضع اخر من الاتقان (سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف.أترى أن يغير من المصحف اذا وجد كذلك؟ قال لا. قال أبو عمرو يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحوا (أولوا) وقال الامام أحمد: يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك) 
وقال البيهقي في شعب الايمان: من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا فانهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منا.فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم) انتهى كلام السيوطي يرحمه الله تعالى.
ومما نظموه قول الامام الخراز في عمدة البيان: 
فواجب على ذوي الأذهان أن يتبعوا المرسوم في القرآن 
ويقتدوا بمن رآه نظرا اذ جعلوا للامام وزرا 
وكيف لا يصح الاقتداء بما أتى نصا فيه الشفاء 
روى عياض أنه من غيرا حرفا من القرآن عهدا كفرا 
زيادة أو نقصا أو أن بدلا شيئا من الرسم الذي تأصلا 
وقال في مورد الظمآن: 
ومالك حض على الاتباع لفعلهم وترك الابتداع
اذا منع السائل من أن يحدثا في الأمهات (1) نقط ما قد أحدثا
وانما راه للصبيان في المصحف والألواح للبيان 
ووضع الناس عليه كتبا كل يبين عنه كيف كتبا 
أجلها فاعلم كتاب المقنع فقد أتى فيه بنص مقنع.
(1) الأمهات: المصاحف الكبار.

 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    كلمة العدد   l    دراسات اسلامية   l    قضايا اسلامية   l    لقاء وحوار

 استطلاعات وتحقيقات   l    مراصد التقوى   l    الاسرة المسلمة   l    مواضيع متنوعة

اخبار ولقطات   l    اسئلة وردود   l    أعلام وعلماء   l    مع الكتاب   l    مواقع اسلامية

أهلا وسهلا   l    وكانت التقوى  l    التقوى ههنا   l    امانة وامتنان   l   إتصل بنا   l   الإشتراكات